خواجه نصير الدين الطوسي

382

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

بالاختلاف البتة من جهة الابصار . وكذب التالي يدلّ على كذب المقدّم . ولنذكر الآن بعض أحوال النّفس ، أقول : إنّه ذكر في مواضع أنّ القائلين بالنفس يقولون بأنّ مدرك الجزئيّات غير مدرك الكليّات ، وذلك افتراء على القائلين بالنفس ، والحجّة مبنيّة على ذلك ، ومذهبهم أنّ مدركهما شيء واحد هو النفس ، لكنّها تدرك المحسوسات والجزئيّات المحسوسة بالآلات ، وتدرك الكليّات والجزئيّات المفارقة بذاتها ، وليس البدن بانفراده مدركا لشيء منهما . وفي تمام كلامه في هذه الحجّة خبط لا فائدة فيه ، ولا هو بوارد على أحد من العقلاء . قال : مسألة النفوس البشرية متحدة بالنوع أو مختلفة ؟ مذهب أرسطاطاليس وأتباعه أنّ النفوس البشريّة متّحدة بالنوع ، واحتجوا بأنّها لو اختلفت بالماهيّة بعد اشتراكها في كونها نفوسا بشريّة كانت مركبّة ، لأنّ ما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، فكلّ مركّب جسم ، فالنفس جسم ، هذا خلف . الاعتراض : لم لا يجوز أن يقال كونها نفوسا بشرية معناه أنّها مدبرة للأبدان البشرية وكونها مدبرة من عوارضها ، فلم لا يجوز أن يقال : إنّها مختلفة بتمام الماهيّة ومشتركة في العوارض . وذلك غير ممتنع ، كما في الضدّين ، فانّهما مع اختلافهما يشتركان في الاختلاف والتضادّ . سلّمناه ، لكن لم قلت : إنّ كلّ مركّب جسم ، بل مذهبكم أن الجسم مركّب من الهيولى والصورة ، لكنّ الموجبة الكليّة لا تنعكس كنفسها ، وكيف وعندهم : الجوهر جنس للنفوس والعقول ، وكلّ ما كان تحت جنس فماهيّته مركّبة من الجنس والفصل . أقول : حجّتهم ، على أنّ النفوس البشريّة متحدة بالنوع ، أنّ الحدّ الواحد يشملها ، وهذا كاف . وأمّا أنّ كلّ مركّب جسم ، فان أرادوا به التركيب العقليّ